منهج متكامل للدعاة في آية
قوله تعالى: (( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))
.(يوسف: 108).تضمّن منهجاً متكاملاً للدعاة إلى الله، تتجلّى ملامحه فيما يلي:
ففي قوله ( قل ): الإعلان المنافي للكتمان، وهذا هو الأصل في الدعوة، وما سوى ذلك فهو أمر طاريء يقدّر بقدره
وفي قوله ( هذه سبيلي ): الوضوح المنافي للغموض
وفي قوله ( أدعو ): الدعوة إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ المنافي للدعة والسكون
وفي قوله: ( إلى الله ): الإخلاص المنافي للرياء، فالداعي يدعو إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ لا إلى نفسه، ولا إلى غير ذلك من حظوظ الأنفس
- وفي قوله ( على بصيرة ): العلم المنافي للجهل، ويشمل: فقه الواقع، وفقه النصوص القواطع، وهذا ما يدلّ عليه لفظ ( البصيرة )
، وهذا لا يكون إلا مع تقوى الله ـ عزّ وجلّ ـ.
وفي قوله ( أنا ): أهميّة القيادة ووحدتها، المنافي للفوضى وتعدّد المرجعيّات
وفي قوله ( ومن اتّبعني ): أهميّة الجماعة في الدعوة المنافي للفردية الفوضوية، فالداعي لا يدعو وحده، بل في جماعة
وفي قوله ( ومن اتّبعني ) أيضاً: أهميّة الاتّباع المبنيّ على الدليل الصحيح، والنظر الثاقب، المنافي للتقليد الجامد، الذي تنتج عنه الحزبيّة الضيّقة، والعصبية المقيتة، ولو بخلاف الدليل
وفي قوله ( وسبحان الله ): التوحيد الخالص لله ـ عزّ وجلّ ـ، وتنْزيهه من كلّ نقيصة وخسيسة، ونفي كلّ ندٍّ عنه وشريك، على حدّ
قوله سبحانه: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) (الشورى:11)
وقوله ( وما أنا من المشركين ): البراءة من الشرك وأهله، فلا يتمّ توحيد العبد إلا بذلك، وهذا والذي قبله هو الأساس الذي تقوم
عليه الدعوة، بل يقوم عليه دين كلّ مسلم موحّد، كما قال تعالى: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ..)) (البقرة: 256). وكما جاء في الحديث الشريف: ((من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه، وحسابه على الله)). فلم يجعل قول لا إله إلا الله كافياً في عصمة الدم والمال، حتّى أضاف إليه الكفر بما يُعبد من دون الله، وهذه هي حقيقة التوحيد.هذه هي ملامح هذا المنهج الفريد في الدعوة، جمعه الله في آية واحدة، فسبحان الحكيم العليم
الموضوع ليس من كتاباتي وإنما من كتابات الدكتور محمد بن عبدالعزيز المسند ونقلته للإفادة فجزاه الله عنا خيراً