الأربعاء، نوفمبر ٠١، ٢٠٠٦

فأين شكر ذلك ...؟

جاء في الحديث القدسي الذي يرويه مسلم أن الله تعالى يوم القيامة يقول- : " يا بن آدم ، حملتك على الخيل والإبل وزوّجتك النساء وجعلتك تربع وترأس ، فأين شكر ذلك ؟
"

فيا من أختارك الله لتكون من عباده الموحدين ، ويا من منّ الله عليك وجعلك من المسلمين ، ويا من يجري عليك رزقك وأنت من العاصين ، ويا من عفاك الله وغيرك من المبتلين ، ويا من هداك الله وسواك من الضآلين ، ويا من يأتيه قوت يومه ولست من القانعين ، ويا من عشت في أمن وأمان وغفلت عن حال الخائفين ، هلا أعددت للسؤال جواباً ؟
قل لي بربك بما ترد على خالقك وواهبك ورازقك لما يسألك يوم يجمع الناس ليوم الحشر... أين شكر ذلك ؟
قف مع نفسك لحظة وتخيل المشهد وأنظر بما تجيب ، هل سيلجمك لسانك وتقف عاجزاً عن الكلام لما تركت الشكر في الدنيا
أم ستجيب عنك جوارك فتقول العين يا رب انه كان يغض بصره عن كل ما حرمت ليؤدي شكر نعمة البصر وتقول اليد انه ما بطش بي في حرام قط شكراً للنعمة وما استعملني إلا في خير هكذا تشهد جوارحك عنك إما لك أو عليك.

(هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (يونس : 22 )
(قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (الأنعام : 63 )

كم من الأزمات والمدلهمات التي مرت علينا من هموم وديون وكروبات جعلتنا نتضرع إلى الله ونعده أن لو رفع ما وقع علينا من البلاء لنكونن من الشاكرين ... ولكن هل صدقنا ؟!! أم كنا ممن قال الله تعالى فيهم (فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (يونس : 23 )

أخوتي وأحبتي في الله هذه الكلمات للتذكرة علها تصل إلى قلب قارئها فتجد فيه مكاناً خالياً فتتمكن منه.
فان فضل الله علينا عظيم وقليل منا الشاكرين ( إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ) (يونس : 60 )
ولقد أمرنا الله عزوجل أن نشكره وقرن الأمر بالعبادة فقال (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ) (الزمر : 66 ) . لذا لزم علينا ألا ندع الشكر أو نغفل عن فضله.
ولنعلم أن الزيادة مع الشكر وأن العذاب مع الكفر(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم : 7 )


فائدة في الفرق بين الشكر والحمد
من أجمل ما قيل في الفرق بين الشكر والحمد أن
الحمد هو : شكر اللسان
أما الشكر فهو : حمد الجوارح والأركان
والمقصود أن الحمد يكون باللسان بأن يذكر العبد ربه بالمحامد التي يحبها ويكثر من حمده سراً وجهراً عند السراء والضراء، ووقت نزول البلاء ، وفي كل أوقات الدعاء.
أما الشكر فيكون بالجوارح والأركان ، لا باللسان ، فمثلا من شكر نعمة البصر ألا يطلقه في الحرام وأن ينعم بصره بالنظر للسموات والأرض فيرى عجيب خلق الله ويعتبر أو أن يبارك نظره بالإمعان في كتاب الله ، ولكل جارحة بالمثل من الأعمال
ومن شكر الجوارح الإكثار من النوافل في العبادات وفي ذلك روى البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه ، فقيل له : غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبداً شكورا.

فأحرص أخي المبارك أن تشكر الله على عظيم نعمه عليك ما أدركت منها وما لم تدركه ، وحاسب نفسك في كل يوم هل أديت شكر نعم الله عليك؟
هذا وما كان في قولي من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان ، وما كان من توفيق فمن الله الكريم الرحمن ، وأصلي وأسلم على خير الأنام ، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه الكرام ، والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ

(وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور : 32 )
لما أصبح الزواج مشكلة العصر وأرتفع متوسط سن الزواج للشباب ليتعدى 35 سنة في كثير من الأحيان وفي أكثر الدول العربية ، ولما تثاقلت أعباء الحياة المادية على الشباب حتى زهد كثيراً منهم في فكرة الزواج أو على الأقل تأخيرها إلى أن يكون نفسه كما هو شائع .... لذا كان لابد أن نقف معاً وقفات مع هذه الآية لنرى هل فهمناها ؟ وان كنا فهمناها فهل عملنا بمقتضاها ؟

( إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو الفقر فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالزواج فذهب وعادة مرة أخرى يشكو الفقر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج فذهب وعاد ثالثة يشكو الفقر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً بالزواج حتى أغناه الله وان كان الحديث ضعيفاً إلا أن المعنى ترجحه الآية المذكورة آنفا.

( إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن قال : أطيعوا الله في النكاح ينجز لكم وعده من الغنى

( إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : عجبت لمن يطلب الغنى ولم يطلبه في الزواج.

( إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
سبحان من جعل الزواج سبباً في الغنى ، كيف لا وهو الذي يبارك الرزق ويجعل طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الأثنين يكفي الثلاثة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . وهو الذي يتكفل برزق الزوجة فيصبح ما كنت تنفقه بالأمس لأطعامك وأنت تعيش وحدك هو هو يكفيك لأطعامك أنت وزوجتك ويبقى رزقها ليكون فائض ، وهذا ليس بغريب وكثير جدا من الشباب أحسوها أنهم ما وجدوا فرصة للأدخار والأحساس ببركة الرزق الا بعد الزواج وهذا طبعاً لمن راعى الله في رزقه وسعى أن يكون من الحلال أما من كان لا يبالي أيأكل من حرام أو حلال فلا يعرف معنى البركة ولا يدري أين يذهب ماله دون نفع.

( إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
أيها الشاب أستعن بالله وتوكل عليه وأعلم أنه حق على الله إعانتك كما جاء في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة حق على الله اعانتهم منهم الناكح يبتغي العفاف " ولتكن نيتك العفاف والوقاية من الفتن وأن يرزقك الله الزوجة الصالحة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير متاع الدنيا أجعل نيتك أن تبني بيتاً قوامه الكتاب والسنة ليخرج الله لك من هذا البيت ولداً يصبح عالماً ربانياً يجتمع حوله الناس في زمن الضلالات أو مجاهدا في سبيل الله يجمع الله الأمة تحت رايته أو ابنة تفدي الإسلام بروحها كما فعلت سمية .

( إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
أخي الشاب عليك بكثرة الدعاء فإن الله قال " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين "ومن الدعاء الوارد هنا والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" فأسأله العفاف والغنى في كل وقت ، وأيضاً مما ورد وسماه العلماء دعاء النكاح وهو دعاء موسى عليه السلام " ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير " وما أجمل هذا الدعاء وان كان مستحب في كل وقت ولكل مسلم لما فيه من إظهار الفقر لله سبحانه وتعالى فهو لمن يبتغي النكاح أولى وكان من نتيجة استخدام موسى لهذا الدعاء أن " فجاءته احداهما تمشي على استحياء " إلى آخر الآيات ومن المعلوم أن الفاء هنا تفيد الترتيب والسرعة وأن التي جاءته هي نفسها التي تزوجها موسى وما كان يملك شيئاً ولكنه لجىء إلى الغني.

ولتعلم أن من أهم أسباب قبول الدعاء اليقين في الإجابة، فلا تدعو الله وأنت قانط من واسع رحمته وفضله ، وأقتنص الأوقات التي تكون أقرب للاستجابة كما الوقت بين الآذان والإقامة أو بعد الصلوات المكتوبة أو الساعة الأخيرة ليوم الجمعة أو جوف الليل وما أدراك ما جوف الليل ، في وقت يكون فيه كثير من الشباب يسهرون على المعاصي من مشاهدة الأفلام الخليعة أو المواقع الماجنة أو السهرات الخليعة تكن أنت ساجداً لربك وتبكي عليه وتقول " اللهم اني أسألك العفاف والغني، ربي اني لما أنزلت إلي من خير فقير " فماذا ظنك بالله وقتها قل لي بربك؟؟